محمد بن جعفر الكتاني

396

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

بحوز مدينة آزمور ، من فرع بني تامرأ بسكون الراء المهملة . ومولده بين أظهرهم ، ثم انتقل منهم أيام الموحدين ملوك مراكش إلى مدينة مليلية واستوطنها ، وبها عرف بالمليلي . وكان فقيها صالحا ورعا مجاب الدعوة » . ه . ونحوه لابن القاضي في " الجذوة " في ترجمة الفقيه العالم سيدي أبي بكر بن الشيخ سيدي عبد الرحمن المليلي المذكور . فظن بعض الناس أن سيدي عبد الرحمن هذا هو صاحب الترجمة . وفي ذلك عندي بعد من جهة أنهم ذكروا أنه استوطن مليلية ، ولم يذكروا له انتقالا عنها ، ولذلك لم يترجمه في " الجذوة " ، وذكره استطرادا في ترجمة ولده أبي بكر المذكور ، وذكر أن ولده هذا ولد بمليلية ، وأخرجه عنها إلى فاس السلطان أبو يحيى بن عبد الحق المريني . فيكون أول من نزلها منهم . والظاهر أن صاحب الترجمة هو : الفقيه الصالح ، الواعظ الناصح ؛ أبو زيد سيدي عبد الرحمن بن أحمد المليلي رجل آخر من عقب سيدي عبد الرحمن المذكور . وقد ذكره بعض العلماء من أهل القرن التاسع في تأليف له ذكر فيه بعض مشاهير بيوتات فاس في القديم ؛ ونصه : « ومنهم - يعني : من بيت بني المليلي - الفقيه الوراق القارئ عند باب محراب مسجد القرويين ، بعد صلاة الصبح كل يوم ، لأربعة كتب : الأولى : تفسير الثعالبي . والثاني : الشفا لعياض . والثالث : البخاري . والرابع : الحريفشي ، أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه العطار بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أحمد المليلي . كان حسن الصوت ، يحسن القراءة بالطبوع ، يؤثر بها في النفوس بطيب نغمه . وكان فقيها ، بصيرا بالعربية ، شاعرا ، محسنا لغويا » . . . ولم يذكر وفاته . والظاهر أنها في أواخر القرن الثامن ، أو أوائل التاسع . . . واللّه أعلم .